قاسم السامرائي

287

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وذكر بعض المشتغلين بعلم الاكتناه من المستشرقين مثل كراباجيك وردده بيدرسون : أنّ القطن لم يدخل قط في صناعة الورق الإسلامي « 1 » ، وهذا رأي غريب ، كآراء كاراباجيك الأخرى ، لأن العارف بالكاغد المصري والشامي والبغدادي يعرف أن نفايات محالج القطن وخرق الملابس القطنية والكتانية كانت تستعمل مع غيرها من المواد في صناعة الكاغد وحسبك أن تنظر من خلال عدسة مكبرة على جوانب نهايات أوراق هذه الأنواع من الكواغد لترى الشعيرات القطنية واضحة المعالم فيها . وانتقلت صناعة الورق إلى اليمن وقد وصلت إلينا مخطوطات مهمة مكتوبة على الورق اليمني مثل : كتاب أخبار الزيدية من أهل البيت وشيعتهم باليمن لمسلم بن محمد اللحجي المتوفى سنة 545 ه وهو مؤرخ في سنة 566 ه « 2 » ، ويمكن تمييز الورق اليمني بوجود اختلاف واضح في ثخانة بعض أجزائه ورقاقة أجزاء أخرى منه ولا يستطيع الناظر فيه رؤية ذلك إلا من خلال ضوء ساطع ، وأن بعض كواغد المخطوطات أصغر حجما من الكواغد الأخرى فيضطر الناسخ إلى تصغير السطر ، كما تظهر هذه الظاهرة في بعض المخطوطات المكتوبة على الرق ، والظاهر أن أكثر صناعة الكاغد في اليمن اعتمدت على الكتان والقنب ، وأحيانا على الجوت المستورد من الهند أيضا ، لأنّ بعض الكواغد اليمنية التي مرت على يدي كانت داكنة اللون بفعل الجوت التي تظهر أليافه الداكنة اللون واضحة تحت المجهر . وهناك ظاهرة أخرى تتعلق بالكواغد المصنوعة في اليمن ومصر ونادرا ما نراها في كواغد بغداد أو الشام وهي أن الوراقين كانوا يصقلون

--> ( 1 ) The Arabic Book 65 . ( 2 ) انظر : الفهرس الوصفي 2 / 67 - 71 عن وصف هذه النسخة المحفوظة بجامعة الإمام برقم : 2449 .